ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
539
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وكان يقول يا دار تخربين ويفنى سكانك ويا نفس اعملي ترزقي ويا جسد انصب تسترح من بعض كلام أمير المؤمنين عليه السّلام إن مع كل أكلة غصص ومع كل شربة شرق ولن تنال نعمة إلا بفراق أخرى قال بعضهم : مررت بخرابة ومعي صاحب فقال : ناد أين أهلك فناديت فقالت : ذهبوا وبقيت الأعمال . قال بعضهم : مررت بسويقة عبد الوهاب وقد خربت وإذا على حائط منها مكتوب هذه الأبيات : هذي منازل أقوام عهدتهم * في خفض عيش وعز ما له خطر صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا * إلى القبور فلا عين ولا أثر قال بعضهم اجتزت بفناء خربة كانت دار الفقهاء ( 1 ) فأدخلت رأسي في الخراب وقلت شعرا : ناد رب الدار ذا المال الذي * جمع الدنيا بحرص ما فعل فأجابني هاتف من الخربة : كان في دار سواها داره * عللته بالمنى حتى انتقل مر بعضهم برجل عليه أطمار رثة قد جمع عظاما وهي بين يديه يقلبها فقال له ما قصتك أيها الرجل وما بلغ بك ما أرى من سوء الحال وشفوف الجسم ( 2 ) في هذه الفلاة وشحوب اللون والانفراد فقال الرجل أما ما ترى من تغير حالي ونحول جسمي فإني على جناح سفر وبي موكلان مزعجان يحدوان بي إلى منزل ضنك المحل مظلم القعر كريه المقر ثم يسلماني إلى مصاحبة البلى ومجاورة الهلكى بين أطباق الثرى فلو تركت بذلك مع خفائه وضيقه ووحشته وتقطع أحشائي فيه وارتعاء خشاش الأرض ( 3 ) في لحمي وعصبي وعظامي حتى أعود رفاتا وكان للبلاء انقضاء وللشقاء نهاية لنسيت لكنني ادفع بعد ذلك إلى صيحة الحشر وأرد إلى أهوال مواقف الجزاء ثم لا
--> ( 1 ) كذا في المطبوعة وفي المخطوطة [ القهامة ] ويحتمل [ القهارمة ] جمع القهرمان وهو أمين الدخل والخرج . ( 2 ) شف الجسم شفوفا من باب نصر : نحل . ( 3 ) خشاش الأرض بالكسر : حشراتها والعصافير ونحوها .